سميح دغيم

252

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

عين ماهيّته وتمام حقيقته ومبدأ فصله الأخيرة ، فهو بصورته لا بمادّته حتى لو فرض تجرّد صورته عن مادته لكان هو بعينه باقيا عند ذلك التجرّد ، وإنّما الحاجة إلى المادة لقصور بعض أفراد الصور عن التفرّد بذاته دون التعلّق الوجودي بما يحمل لوازم شخصه ويحمل إمكان وقوعه ويقرب باستعداده إلى جاعله ويرجّح وقت حدوثه على سائر الأوقات . ونسبة المادة إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، والشيء مع تمامه واجب الحصول بالفعل ، ومع نقصه ممكن بالقوّة . ( كتع ، 46 ، 17 ) تقوى - التقوى : أصله وقوى ، قلبت الواو تاء كالتراث أصله وراث ، فالأصل في المتّقين : الموتقيين مفتعلين من الوقاية . والاتقاء في أصل اللغة ، الحجز بين الشيئين ، يقال اتّقاه بالترس أي جعله حاجزا بينه وبينه . والوقاية فرط الصيانة سواء كان في أمر دنيوي أو أخروي لكن لمّا وقع المتّقي في عرف الشرع في معرض المدح فلن يكون متّقيا إلّا من اتّقى عمّا يضرّه في الآخرة وله مراتب ثلاث : إحديها التوقّي عن العذاب المخلّد بالتبرّء عن الشرك والجحود للحقّ والدين والإنكار للعلم والحكمة واليقين وعليه يحمل قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ( الفتح : 26 ) . والثانية الاجتناب عن المآثم والمعاصي من فعل أو ترك حتى الصغائر عند القوم ، فروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله إنّه قال : " لا يبلغ العبد درجة المتّقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس " وهو المعنيّ بقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ( الأعراف : 96 ) . والثالثة : أن ينزّه عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ويجرّد عمّا سواه ويبتلّ إليه بشراشره ، وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( آل عمران : 102 ) . ( تفسق ( 1 ) ، 235 ، 15 ) - غاية التقوى ، الاتّصال بحضرة الإلهية بترك الالتفات بغير اللّه وقطع النظر عمّا سواه ، وهذا هو غاية النشأة الآدمية ونهاية الكمال الأخروي للروح الإنساني ، ولا يمكن تحصيله إلّا بتكميل القوّة العاقلة من النفس بالعلوم الحقّة وبتعديل القوّة العاملة منها بالأعمال الحسنة ، ليتحلّى بالفضائل ويتخلّى عن الرذائل . ( تفسق ( 1 ) ، 244 ، 7 ) - علمنا إنّ حقيقة التقوى سوى الطاعة والخشية ، وهو تنزيه القلب عمّا ذكر . وعند أهل اللّه : تنزيه القلب عن الالتفات بغير اللّه . ( تفسق ( 2 ) ، 54 ، 3 ) تكثّر إضافات اللّه - إنّ إضافته ( اللّه ) إلى الأشياء لا يتكثّر بحسب الحقيقة كما أنّ صفاته الحقيقية لا تتكثّر بحسب الحقيقة ، بل هويّة الكلّي هويّة واحدة وجودية ، فعالميته ( تعالى ) بكل أحد من المعلولات بعينها قادريّته عليه وهي بعينها مريديّته له ، وأمّا تكثّر إضافته ( تعالى ) إلى الأشياء بالعدد فإنّما يكون